محمد بن الطيب الباقلاني
18
إعجاز القرآن
يمكن عندنا أن يعرف من ] الوجهين . وليس الغرض تحقيق القول في هذا الفصل ، لأنه خارج عن مقصود كلامنا ، ولكنا ذكرناه من جهة دلالة الآية عليه . ومن ذلك قوله عز وجل : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 1 ) وقوله : ( أم يقولون تقوله ، بل لا يؤمنون . فليأتوا بحديث / مثله إن كانوا صادقين ) ( 2 ) فقد ثبت بما بيناه أنه تحداهم إليه ، ولم يأتوا بمثله . وفى هذا أمران : أحدهما التحدي إليه . والآخر أنهم لم يأتوا له بمثل ( 3 ) . والذي يدل على ذلك النقل المتواتر الذي يقع به العلم الضروري ، فلا يمكن جحود واحد من هذين الامرين . وإن قال قائل : لعله لم يقرأ عليهم الآيات التي فيها ذكر التحدي ، وإنما قرأ عليهم ما سوى ذلك من القرآن - : كان ذلك قولا باطلا ، يعلم بطلانه بمثل ( 4 ) ما يعلم به بطلان قول [ من زعم ] أن القرآن أضعاف هذا ! وهو يبلغ حمل جمل ! وأنه كتم ، وسيظهره [ المهدى ] ! ! ! أو يدعى أن هذا القرآن ليس هو الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو شئ وضعه عمر أو عثمان ، رضي الله عنهما ، حيث وضع ( 5 ) المصحف . أو يدعى فيه زيادة أو نقصانا . وقد ضمن الله حفظ كتابه أن يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه ، ووعده الحق . وحكاية قول من قال ذلك يغنى عن الرد عليه . لان العدد الذين / أخذوا القرآن في الأمصار وفى البوادي ، وفى الاسفار والحضر ، وضبطوه حفظا ،
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 88 ( 2 ) سورة الطور : 33 و 34 ( 3 ) ا ، م : " يأتوا بمثله " ( 4 ) س : " مثل " ( 5 ) ا ، م : " وضعا "